مصطفى لبيب عبد الغني
159
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
ثانيا : ( في الكيمياء ) يذكر الرازي - في مقدمة كتابه « الشواهد » « 1 » - طائفة كبيرة من أعلام الكيمياء القديمة ، بما يكشف عن إحاطته الموسوعية بمؤلفات السابقين . وفي مقدمة كتابه الهام « سر الأسرار » يعترف بأستاذية جابر بن حيان له « 2 » ؛ غير أنه بالرجوع إلى طبيعة المؤلفات السابقة - في نصوصها العربية الباقية أو في ترجماتها - تلك المؤلفات المغرقة في السرية والمسرفة في طابعها الغنوصى والرمزى الكثيف والمتطرفة في خلطها بين ما هو مادي وما هو روحاني والمنطلقة من نزعة تشبيهة إسقاطية مبالغ فيها « 3 » ، يصعب علينا بالفعل أن نتخيّل
--> ( 1 ) راجع تحقيق هذا الكتاب في : Memoir of the Asiatic Society of Bengal , vol . III N . 2 pp . 57 - 94 ' ' An Alchemical compilation of the thirteenth century A . D . ' ' by : H . E . Stapleton and R . F . Azo , Calcutta , 1910 . وفي هذا الكتاب يذكر الرازي أمثال : « هرمس » و « الإسكندر » و « باطروس » و « بالينياس » و « بيلوس » و « سيرجيوس الرأس عيني » و « أفلاطون » و « هرقل » و « جالينوس » و « سقديس الحكيم » و « بالاخوس » و « أقراطيس » « وأبوزفير » و « سالم الحراني » و « أندريا » ومعظم هذه الأسماء الواردة عند الرازي ترد - مع ذكر مؤلفاتهم - عند ابن النديم في « الفهرست » وراجع : - Berthelot , M , La Chemie au moyen ge'' , vol . I , p . 235 . - Le clerc : Histoire de la medicine Arabe'' , P . 393 . والرازي في كتابه هذا يورد مقتطفات من أقوال القدماء ثم يعقب معلقا عليها ، على نحو ما نجد في « الحاوي » . وكتاب " الشواهد " له قيمة خاصة في التعرف على الأصول القديمة « للسيمياء » - أي الكيمياء القديمة قبل عصر الرازي . ( 2 ) يقول الرازي في ديباجة الكتاب : « شرحنا في هذا الكتاب ما سترته القدماء من الفلاسفة مثل أغاثاذيمون وهرمس وألطوس وبلينوس وأفلاطون وزسموس وأسطونس وجالينوس وأرسطاطاليس ومارية واسطفن وفيثاغورس وبقراط وذيمقريطس وجرجس وهرقل وماريانس وخالد بن يزيد وأستاذنا جابر بن حيان » . ( كتاب « الأسرار » تحقيق وترجمة إلى الفارسية مع تعليقات : حسنعلى شيبانى - مطبوعات جامعة تهران رقم 1300 ، تهران 1349 ه ش ) . ص 22 . ورجع أيضا : Kraus , p . : Jabir Ibn Hayyan V . I . p 23 . - وقد كانت الكيمياء القديمة أو « الصنعة » تسمّى علم جابر ؛ . وفي ذلك يقول « ابن خلدون » : وإمام المقرّبين فيها جابر حتى إنهم يخصونها به فيسمونها علم جابر » - « المقدمة » ص 504 . ( 3 ) لم يكن ينظر إلى السيمياء - عموما - في تاريخها الطويل من حيث علاقتها بالمجال الفيزيقى فحسب ولكن من حيث علاقتها بالمجال السبكلوجى الروحي أيضا . ومن المؤلفين السيميائيين ذوى الشهرة نجد من يتعامل مع التحويل الداخلي للنفس للانتقال بها إلى حالة أسمى ومن -